مجد الدين ابن الأثير
137
البديع في علم العربية
الفصل الأوّل : في تعريفه وهو : من وقع به الفعل ، وتتّصل به الباء مع الفعل في جواب السّائل ، تقول : ضربت زيدا ، فيقال : بمن أوقعت الضّرب ؟ فتقول : بزيد ، ويقع به الفرق بين اللازم من الأفعال والمتعدى . وهو منصوب بفعله عند سيبويه « 1 » ، إذا ذكر الفاعل ، نحو : ضرب زيد عمرا ، والمفعول / الثاني عند البصريين منصوب « 2 » ، ويجوز تقديمه على الفاعل ، وعلى الفعل إذا كان متصرّفا تقول : ضرب زيد عمرا ، وضرب عمرا زيدّ ، وعمرا ضرب زيد ، وعليه قوله تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 3 » ، وقوله تعالى : وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى * « 4 » . فإن قدّمت الفاعل ، والمفعول معا على الفعل ، وشغلت الفعل « 5 » بضمير المفعول ، فالأولى أن تقدّم المفعول على الفاعل ، ليكون الفعل حديثا عن الفاعل وهو والفعل حديثا عن المفعول ، تقول : في ضرب زيد عمرا : عمرو زيد ضربه ، ضربه « 6 » " خبر عن " زيد " ، و " زيد " والفعل خبر عن " عمرو " ؛ ولهذا كان النّصب في قوله تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ " خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ « 7 » أحسن من الرّفع « 8 » ، حيث لم يتقدّم المفعول في أوّل الكلام .
--> ( 1 ) - انظر : الكتاب 1 / 34 ، 148 . ( 2 ) - انظر : الإنصاف 821 ، والجمع 2 / 222 . ( 3 ) - 28 / فاطر . ( 4 ) - 95 / النساء و 10 / الحديد . ( 5 ) - في الأصل : وشغلت الضمير ، والصواب ما أثبتّه . ( 6 ) - في الأصل : يضربه ، وما أثبتّ مناسب لما في المثال . ( 7 ) - 49 / القمر . ( 8 ) - انظر : مشكل إعراب القرآن 2 / 340 - 341 .